السيد محمد تقي المدرسي

119

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الاستدانة لها ، على حذو ما ذكرنا في الحاكم ؟ وجهان « 1 » ، ويجري جميع ما ذكرنا في الخمس والمظالم ونحوهما . ( السادسة عشر ) : لا يجوز للفقير ولا للحاكم الشرعي أخذ الزكاة من المالك ثم الرد عليه المسمى بالفارسية بدست گردان ، أو المصالحة معه بشيء يسير ، أو قبول شيء منه بأزيد من قيمته أو نحو ذلك ، فإن كل هذه حيل في تفويت حق الفقراء ، وكذا بالنسبة إلى الخمس والمظالم ونحوهما ، نعم لو كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما مبلغ كثير وصار فقيراً لا يمكنه أداؤها وأراد أن يتوب إلى الله تعالى لا بأس بتفريغ ذمته بأحد الوجوه المذكورة « 2 » ، ومع ذلك إذا كان مرجو التمكن بعد ذلك الأولى أن يشترط عليه أداءها بتمامها عنده . ( السابعة عشر ) : اشتراط التمكن من التصرف فيما يعتبر فيه الحول ، كالأنعام والنقدين معلوم ، وأما فيما لا يعتبر فيه كالغلات ففيه خلاف وإشكال « 3 » . ( الثامنة عشر ) : إذا كان له مال مدفون في مكان ونسي موضعه بحيث لا يمكنه العثور عليه لا يجب فيه الزكاة إلا بعد العثور ومضي الحول من حينه ، وأما إذا كان في صندوقه مثلًا لكنه غافل عنه بالمرة ، فلا يتمكن من التصرف فيه من جهة غفلته ، وإلا فلو التفت إليه أمكنه التصرف فيه ، يجب فيه الزكاة إذا حال عليه الحول ويجب التكرار إذا حال عليه أحوال ، فليس هذا من عدم التمكن الذي هو قادح في وجوب الزكاة . ( التاسعة عشر ) : إذا نذر أن لا يتصرف في ماله الحاضر شهراً أو شهرين ، أو أكرهه مكره على عدم التصرف ، أو كان مشروطاً عليه في ضمن عقد لازم ففي منعه من وجوب « 4 » الزكاة وكونه من عدم التمكن من التصرف الذي هو موضوع الحكم إشكال ، لأن القدر المتيقن ما إذا لم يكن المال حاضراً عنده أو كان بحكم الغائب عرفاً . ( العشرون ) : يجوز أن يشتري من زكاته عن سهم سبيل الله كتاباً أو قرآناً أو دعاء ويوقفه ويجعل التولية بيده أو يد أولاده « 5 » ، ولو أوقفه على أولاده وغيرهم ممن يجب نفقته

--> ( 1 ) الأظهر العدم ، إلا على وجه تعجيل الزكاة أو عند عدم وجود حاكم ، فبناء على الأُمور الحسبية وعلى قاعدة الإحسان يجوز تولي بعض الشؤون لآحاد المؤمنين عند الضرورة . ( 2 ) الأقرب هو إعادة الفقير ما أخذه بطيب نفسه إحسانا وحلا لمشكلة المديون العاجز . ( 3 ) الأحوط عدم الاشتراط . ( 4 ) في الإكراه الأقرب المنع ، بينما الأحوط في الأول والثالث إيتاء الزكاة ، ومن الإكراه منع الظالم له من التصرف في ماله أو ضرب الحجر عليه . ( 5 ) إذا كان في ذلك مصلحة الوقف .